الشريف المرتضى
157
الذخيرة في علم الكلام
غيرنا فينا . وانما قلنا ذلك لاتباع المكتسبة لمقاصدنا ودواعينا وأسبابنا ، ومفارقة [ الضرورة ] « 1 » لها في ذلك كله ، فجرت العلوم في هذا الحكم مجرى الحركات الضرورية والمكتسبة . والعلم انما يكون علما لوقوعه على بعض الوجوه ، لأنه إذا لم يكن علما لحدوثه وجنسه كمشاركة ما ليس بعلم في ذلك ، فلا بدّ من وجه له كان علما ، وقد بينا الوجوه التي إذا وقع عليها الاعتقاد كان علما في باب الكلام في الصفات ونفي كونه تعالى عالما بالعلم المحدث من هذا الكتاب . فأمّا قولنا « إن العلم صحيح » فهو أن نفس العالم ساكنة إلى ما علمه به وأن الشك والريب عنه مرتفعان ، والانسان يجد نفسه بهذه الصفة عندما يدركه ويعلمه من المدركات إذا زالت وجوه اللبس وطريق الشبهة ، ولهذا نجد العقلاء مصرّفون في أفعالهم بحسب هذه الحال التي يجدونها من أنفسهم ، لأنهم يتوقون النار أن يقربوا منها أو يمشوا عليها ، ويهربون من السبع إذا شاهدوه ، وجميع تصرفهم يقع بحسب علومهم وسكون نفوسهم . ولا اعتبار بما يحكى عن السوفسطائية من الخلاف في ذلك ، لأن العاقل لا يخالف فيما يجري مجرى هذا من الأمور ، فمن أظهر خلافا فيه علمنا أنه كاذب ولم يجز أن يستعمل معه المحاجّة . وطريقنا الدليل ، لأن ذلك مما لا دليل عليه وانما استعمل من تقدم من المشايخ مع هذه الفرقة ضربا من المناقضة والالزام ليقودوهم إلى الاعتراف بما علموه ، ولا إلى العلم به من حيث كان العلم حاصلا . فأما من خالف في صفة العلم الذي يذكره ويعترف بأنه عليه يجده من نفسه إلا أنه يشتبه بغلبة الظن والتبخيت ، ويزعم أنه لا يميز مما يقول إنه علم ،
--> ( 1 ) الزيادة من م .